محمد بن جرير الطبري

66

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ولا قرآن ، انى صحبتهم وعرفتهم أطفالا ورجالا ، فكانوا شر أطفال وشر رجال . امضوا على حقكم وصدقكم ، فإنما رفع القوم هذه المصاحف خديعه ودهنا ومكيده فرددتم على رأيي ، وقلتم : لا ، بل نقبل منهم فقلت لكم : اذكروا قولي لكم ، ومعصيتكم إياي ، فلما أبيتم الا الكتاب اشترطت على الحكمين ان يحييا ما أحيا القرآن ، وان يميتا ما أمات القرآن ، فان حكما بحكم القرآن فليس لنا ان نخالف حكما يحكم بما في القرآن ، وان أبيا فنحن من حكمهما برآء قالوا له : فخبرنا ا تراه عدلا تحكيم الرجال في الدماء ؟ فقال : انا لسنا حكمنا الرجال ، انما حكمنا القرآن ، وهذا القرآن انما هو خط مسطور بين دفتين ، لا ينطق ، انما يتكلم به الرجال ، قالوا : فخبرنا عن الأجل ، لم جعلته فيما بينك وبينهم ؟ قال : ليعلم الجاهل ، ويتثبت العالم ، ولعل الله عز وجل يصلح في هذه الهدنة هذه الامه ادخلوا مصركم رحمكم الله ! فدخلوا من عند آخرهم ] . قال أبو مخنف : حدثني عبد الرحمن بن جندب الأزدي ، عن أبيه بمثل هذا . واما الخوارج فيقولون : قلنا : صدقت ، قد كنا كما ذكرت ، وفعلنا ما وصفت ، ولكن ذلك كان منا كفرا ، فقد تبنا إلى الله عز وجل منه ، فتب كما تبنا نبايعك ، والا فنحن مخالفون [ فبايعنا على وقال : ادخلوا فلنمكث سته اشهر حتى يجبى المال ، ويسمن الكراع ، ثم نخرج إلى عدونا ولسنا نأخذ بقولهم ، وقد كذبوا ] . وقدم معن بن يزيد بن الأخنس السلمى في استبطاء إمضاء الحكومة وقال لعلي : ان معاوية قد وفى ، فف أنت لا يلفتنك عن رأيك أعاريب بكر وتميم فامر على بإمضاء الحكومة ، وقد كانوا افترقوا من صفين على أن يقدم الحكمان في أربعمائة أربعمائة إلى دومه الجندل . وزعم الواقدي ان سعدا قد شهد مع من شهد الحكمين ، وان ابنه عمر لم يدعه حتى احضره اذرح ، فندم ، فاحرم من بيت المقدس بعمره